انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بعد سقوط نظام الأسد
<h1 class="ql-align-right"><strong>المنقطقة العازلة:</strong></h1><p class="ql-align-right">تقع المنطقة العازلة ضمن حدود محافظة القنيطرة، وهي منطقة منزوعة السلاح، تفصل بين الجيش السوري، وجيش الاحتلال الإسرائيلي. تمتد هذه المنطقة شمالا من جبل الشيخ، حتى التقاء وادي الرقاد مع نهر اليرموك جنوباً، وتبلغ مساحتها 235 كم مربع. تمّ اقرار المنطقة العازلة ضمن اتفاقية فض الاشتباك، التي تم توقيعها عام 1974 بين الدولة السورية ودولة الاحتلال. </p><p class="ql-align-right">ليلة سقوط نظام العائلة الحاكمة في سوريه (كانون أول/2024)، شرعت إسرائيل بتنفيذ نشاطات حربية في عمق الأراضي السورية، بهدف تدمير البنية التحتية العسكرية، والمقدرات القتالية للجيش السوري. أما المنطقة الحدودية، فما زالت منذ سقوط النظام تشهد توغلات يومية لجيش الاحتلال، مصحوبة بعمليات تدميرلمباني عسكرية ومدنية، وتجريف أحراش وأراضي زراعية، ثم تحوّلت هذه النشاطات الهسكرية إلى احتلال دائم لكامل المنطقة العازلة، ما يعني التحكم الكامل بمفاتيح حياة سكان المنطقة العازلة.</p><p class="ql-align-right">تحتضن المنطقة العازلة العديد من التجمعات السكانية، إضافة لذلك هناك تجمعات سكانية يقع جزء من مساكتها، أو جزء من أراضيها داخل المنطقة العازلة. جميع هذه التجمعات السكانية تعتمد في معيشتها بالدرجة الأولى على القطاع الزراعي وتربية المواشي.</p><h1 class="ql-align-right"><strong>سياق:</strong></h1><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">في عام 2018، كشف تحقيق أجراه موقع The Intercept عن خطط إسرائيل لتوسيع منطقتها العازلة إلى عمق أكبر داخل سوريا، إلى ما هو أبعد من حدود الاتفاق. وعثرت وكالة "أسوشيتد برس" على أدلة لعمليات بناء واسعة النطاق على طول الحدود، دخلت خلالها القوات الإسرائيلية المنطقة منزوعة السلاح، منتهكة بذلك الاتفاق. وقبل أسابيع ذكرت إذاعة جيش الاحتلال، أن الجيش يستعد لبقاء طويل الأمد في الأراضي السورية التي احتلها قبل وفي أعقاب سقوط نظام الأسد، وانسحاب جيشه من مواقعه العسكرية في المنطقة العازلة. وقالت الإذاعة أن الجيش الإسرائيلي شرع بتحويل المواقع العسكرية السورية التي تم احتلالها إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، وبدأ بتأسيس بنية تحتية لوجستية شاملة، حيث تم إحضار حاويات تحتوي على حمامات، مطابخ، مكاتب عسكرية، إضافة إلى أعمدة اتصالات، وأكد بأن الجيش أحكم سيطرته على المناطق الحيوية في المنطقة، بعد أن احتل قمم التلال التي تكشف مساحات واسعة من الأراضي السورية، وأن الجيش أقام حواجزاً عسكرية في التقاطعات داخل القرى السورية، كالحواجز المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة</p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">في الحقيقة، توغلات جيش الاحتلال في الأراضي السورية المحاذي للجولان المحتل، ليست مرتبطة بالظروف التي نشأت بعد سقوط النظام الحاكم في سوريا، بل سبقتها بسنوات، فمنذ منتصف عام 2022 تشهد الأراضي السورية تصاعداً في توغلات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، كانت تصل في بعض المناطق لعمق 100م، وفي مناطق أخرى لعمق 1كم، حيث بدأت تعمل على شق طريق داخل المنطقة العازلة، أطلقت عليه اسم طريق "سوفا 53".</p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">ونشرت قناة "كان 11" الإسرائيلية تقريرًا تضمن تسجيلات مصورة عن نشاط جيش الاحتلال داخل الأراضي السورية. ومنذ العام 2024، ارتفعت وتيرة الخروقات الإسرائيلية لاتفاقية "فض الاشتباك" من عام 1974، حيث ازدادت توغلات جيش الاحتلال في المنطقة العازلة، وقام الجيش باعتقال مواطنين سوريين من تلك المناطق، كذلك منع المزارعين من دخول أراضيهم القريبة من الحدود، وكان الجيش يُطلق النار بشكل يومي لإبعاد المزارعين والرعاة عن المنطقة، رغم أن هذه الأراضي تخضع لسيطرة الدولة السورية.</p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (UNDOF)، كانت شاهداً على هذه الخروقات، وحذرت من "انتهاكات خطيرة" ارتكبها الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار مع سوريا، وقالت أن "مثل هذه الانتهاكات الجسيمة للمنطقة منزوعة السلاح لديها القدرة على زيادة التوترات في المنطقة، وهي تخضع لمراقبة وثيقة من قبل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك." كما أشارت قوات حفظ السلام إلى أن الأعمال الهندسية والخنادق التي حفرتها إسرائيل، شملت آليات هندسية، رافقتها مركبات مدرعة ودبابات قتالية.</p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">خلال الأشهر الماضية عمل جيش الاحتلال على إنشاء وتعبيد طريق داخل المنطقة العازلة التابعة لمحافظة القنيطرة، وتكرر دخول آلياتها العسكرية من دبابات ومدرعات متجاوزة خط فض الاشتباك، وقد أظهرت صور أقمار اصطناعية نشرتها وكالة "أسوشيتد برس"، في 11 من تشرين الثاني (عام 2024)، بدء إسرائيل في مشروع بناء وتعبيد طريق على طول خط "ألفا" (الخط الغربي للمنطقة العازلة) الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتل والأراضي السورية في محافظة القنيطرة. وامتدت أعمال البناء لمسافة 7.5 كيلومتر على طول الخط الغربي "ألفا"، بدايته في محيط قرية حضر، مرورا بقرية جباثا الخشب، باتجاه الجنوب. </p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">ليلة سقوط النظام الحاكم في سوريا يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، أطلقت إسرائيل أكبر عملية عسكرية والأوسع في تاريخها، تحت اسم "سهم باشان"، والتي شملت أكثر من 400 غارة جوية خلال 48 ساعة، طالت عموم الأراضي السورية، وأسفرت عن تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية للقدرات العسكرية الإستراتيجية للجيش السوري، وقد أرفقتها بعمليات توغل بري طالت كل المنطقة العازلة (منطقة فض الاشتباك) المحددة باتفاق عام 1974، وتجاوزتها لتصل دبابات جيش الاحتلال إلى مناطق في ريف دمشق الغربي، على بعد 20كم عن العاصمة دمشق، كما سيطرت على جميع المواقع العسكرية الموجودة في قمم جبل الشيخ، والتي كانت حتى سقوط السلطة الحاكمة في سوريا، تحت سيطرة الجيش السوري، بما فيها مرصد "شارة حرمون". ومع احتلال هذه القمة من جبل الشيخ، أصبح جيش الاحتلال يُشرف عسكرياً على كامل المنطقة المحيطة، بنطاق يتجاوز 70 كم من جميع الاتجاهات، لتطال ليس فقط مناطق سورية، بل ولبنانية، وأردنية. </p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">ترافقت عمليات التوغل البري للجيش الإسرائيلي المدعوم بالدبابات والآليات الثقيلة في قرى ومناطق محافظة القنيطرة، بمطالبات الجيش الأهالي بتسليم أسلحتهم، إضافة إلى قيامهم بعمليات تفتيش واسعة لمنازل المدنيين، يرافقها إطلاق نار عشوائي، ما أدى إلى بث الرعب بين الأهالي.</p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">في وقت لاحق انتقلت عمليات التوغل إلى محافظة درعا وتحديداً في الريف الغربي، حيث سيطرت قوات الاحتلال على عدة مناطق بحوض اليرموك، وقامت بإطلاق النار في الهواء على المزارعين الذين حاولوا الوصول إلى أراضيهم، كذلك قامت بقطع الطرق الواصلة بين محافظة القنيطرة ومحافظة درعا، قرب الجولان. </p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">تُقدر مصادر إخبارية مطلعة، أن المساحة التي باتت تحت سيطرة جيش الاحتلال، تصل إلى ما يقارب 600كم مربع، بضمنها المنطقة العازلة (منطقة فض الاشتباك)، والتي تبلغ مساحتها حوالي 235كم مربع، بطول ما يقارب 80 كم، وعرض يتراوح بين 200م في أقصى الجنوب، و 10 كم في الوسط.</p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">تقارير إعلامية كثيرة تتحدث عن عمليات نزوح قسري وتأثيرات سلبية كبيرة على المجتمعات المحلية السورية في المناطق التي توغل فيها جيش الاحتلال، وفرض حصاراً وطوقاً أمنياً حولها، حيث يعاني السكان من نقص في الخدمات الأساسية، بعد أن قامت قوات الاحتلال بقطع الكهرباء، والمياه والاتصالات، كذلك فرضت قيودا على حركتهم، ونفذت عمليات دهم وتفتيش ليلية-نهارية، ومارست إطلاق الرصاص العشوائي بغية الاجلاء القسري، إخراجهم من منازلهم بالقوة. كل هذه الانتهاكات بحق السكان المدنيين، زادت من تدهور الوضع الإنساني في هذه القرى، التي تعاني أصلاً من أوضاع صعبة نتيجة الحرب الداخلية.</p><p class="ql-align-right ql-direction-rtl">في وقت سابق كانت بعثة "أوندوف" قد صرحت، بأن الجيش الإسرائيلي دخل منطقة الفصل، وانتشر في مواقع رئيسية، منها موقع جبل الشيخ وما لا يقل عن 9 مواقع أخرى داخل منطقة الفصل، وموقع واحد شرق الخط برافو "B" ، يُعرف باسم "تلة الدبابات" ، كما لاحظت البعثة تحركات للجيش الإسرائيلي وعمليات بناء في أربعة مواقع في منطقة جبل الشيخ، ورفع أعلام إسرائيلية في ثلاثة مواقع داخل منطقة الفصل، والتي تمت إزالتها بعد احتجاج مسؤولي الأوندوف، وفقاً للمتحدث باسم الأمم المتحدة.</p>
